16 مشاهدات
في تصنيف التعليم بواسطة

بحث عن الأساس التاريخي للتربية 


     إن دارسة تاريخ التربية يعتبر مهماً  للتربية المعاصرة لأنها تظهر حركة المجتمع وتفاعلاته وتأثيره على التربية , فالكثير من المشكلات المعاصرة لا يمكن فهمها إلاّ في ضوء د ارسة العوامل والقوى التي أثرت فيها في الماضي. 

     لذلك فأن معرفة التاريخ للتربية لا ينحصر بما دونه المؤرخون بل كان قبل ظهور الكتابة لأن العملية التربوية بدأت مع بدأ الحياة الإنسانية. 

ان وجود البعد التاريخي يساعد العملية التربوية في معرفة النقاط الآتية : 

1- ما ورثته الأمة من الماضي وما أعدته للحاضر وكيف تخطط للمستقبل. 

2- مواجهة المشكلات التربوية المختلفة في ضوء معالجة المشكلات القديمة المماثلة. 

3- د ارسة المفاهيم التربوية التي كانت متبعة قديماً  والنظر في نتائجها. 

هذا وسنقوم بعرض مبسط حول تطور مفهوم التربية عبر العصور المختلفة . 

 

التربية في المجتمعات البدائية 

إن معرفة خصائص التربية في المجتمعات البدائية تتجسد في النقاط التالية: 

1- بساطة الحياة وعدم تعقدها وقلة متطلباتها. 

2- الاعتماد على النفس في توفير كل مستلزمات الحياة , وانعدام أي نوع من التخصص. 

3- الإيمان بوجود القوى الروحية وارء كل قوة مادية في البيئة. 

فالتربية في المجتمعات البدائية كانت تهدف إلى: 

 أ- نقل العادات والتقاليد وط ارز الحياة. 

ب -  كتساب أساليب العيش المختلفة من الكبار إلى الصغار عن طريق التقليد والمحاكاة 

اليقين 

    ولما ظهرت الكتابة في المجتمع )حيث إن أول مجتمع اخترع الكتابة هو المجتمع السومري في الع ارق القديم( تطورت التربية بظهورها وأصبح بإمكان من يتعلم رموزها أن يدون أفكاره وينقلها إلى غيره من معاصريه أو من يأتي من بعده وبذلك فقد ازدادت التخصصات وازدادت التربية قرباً  وترسخت العلاقة بين المعلم وتلاميذه كما إن باخت ارع الكتابة أصبح للتربية مناهج مدونة ازداد ارتباطها بالت ارث الذي اخذ يت اركم على مر السنين. 

    وبعد ارتقاء التربية وبلوغها درجة من التعقيد أصبحت ذات صفة ارستق ارطية فقد احتكرها رجال الدين والطبقة الحاكمة الغنية أما الطبقة الفقيرة من الشعوب فقد اقتصرت على تعلم المها ارت الأساسية من الحياة.   

   أنواع التـربية: أن الأنواع التي كانت سائدة في تلك المجتمعات هي : 

1- التربية العملية           2- التربية النظرية            3- التربية الخلقية والدينية  

    فالتربية العملية فقد كانت تنسب إلى عالم المرئيات أو المحسوسات وتقوم على قدرة الإنسان الجسدية اللازمة لسد حاجاته الأساسية للحصول على ضروريات الحياة كالحصول على المأكل والملبس والمأوى كما إن الأقوام البدائية قد تركت لأطفالها مجالاً  واسعاً  للحرية التي يستفيد ون منها في الركون إلى الكثير من الألعاب المسلية التي ساهمت بصورة فعالة في تكوينهم العقلي والفكري عن طريق شحذ قالبلياتهم في الملاحظة والإبداع والتصور . 

     والتربية النظرية فقد كانت تستند على إقامة الحفلات والطقوس الملائمة لعقيدة الجماعة المحلية وأنشطة العبادة والنواحي الروحية في الحياة. 

      أما التربية الخلقية والدينية فقد تجسدت في حرص البدائيون على نقل المبادئ السلوكية المرغوب بها إلى أبنائهم حيث كانت السمة المميزة والغالبة للتربية الخلقية والدينية هي الجانب الروحي الذي يبدو بصورة واضحة في التعاليم والطقوس الدينية التي كانوا يمارسونها. 

 

التربية في بعض الحضارة القديمة  التربية والتعليم في وادي الرافدين 

    إن حضارة وادي ال ارفدين تمتد جذورها في المعرفة والتعليم إلى فجر التاريخ حيث بدأ التدوين لأول مرة في تاريخ البشرية في منتصف الألف ال اربع قبل الميلاد. 

    وغدت حضارة الع ارق القديم منذ عهد السومريين واأكديين ومن تلاهم تنمو وتتطور بانتظام حتى شعت بنورها ونفوذها إلى القرون التالية وقد امتد هذا الشعاع إلى خارج الرقعة الجغ ارفية حتى شملت جميع الجهات المحيطة بالع ارق القديم. 

     لقد وضعت حضارة وادي ال ارفدين أسس علم الفلك , وعلم التنجيم وقياس الزوايا واستخدام الأقواس , واخت ارع العربات , واخت ارع الكتابة المسمارية وغيرها, 

 ان الانسان في هذه المنطقة كما يقول المؤرخون سبق الناس كلهم في جميع المجالات منها: 

1- أول من تفاهم بالكلمة المكتوبة وتلك أعظم خطوة خطاها البشر في ط ريق الحضارة. 

2- انشأ إنسان وادي ال ارفدين أول مدرسة فكان هناك أول تلميذ وأول معلم وأول كتاب مدرسي وأول قاموس وأول مكتبة. 

المدرسة العراقية القديمة :  

    وردت لفظة المدرسة في اللغة السومرية بصيغة )أي – دوبا( وقد ترجمها الاكديون بـ )بيت توبي( أي )بيت الألواح(. 

    وان اول مدرسة في العالم قد أسست في بلاد مابين النهرين وتلا ذلك زيادة ملحوظة في عدد المدارس النظامية حيث اكتشف في أوائل القرن العشرين عدد من الألواح المدرسية كانت مادتها تتحدث عن الإدارة والاقتصاد , وتظهر الألواح أيضا إن الذين مارسوا فن الكتابة كانوا بالآلاف ,  وكان هدف المدرسة السومرية يتجسد في : 

1- الاقتصار على تعلم اللغة السومرية. 

2- تدريب الموظفين على شؤون الاقتصاد والإدارة للعمل في دواوين الدولة وفي المعابد. 

3- واستجابة لحاجات المجتمع فقد كان هدف المدرسة تخريج فئة من النساخ للاحتفاظ بالسجلات الرسمية للدولة والتي كانت تكتب باللغتين السومرية والاكدية. 

نظام التعليم والمناهج الدارسية : 

1- نظام التعليم : 

    هناك حقيقة بارزة يجب ذكرها عن نظام التعليم في المدرسة السومرية هي إن المدرسة لم تكن على شيء مما يمكن تسميته بالتعليم الحر التقدمي فقد كانت )العصا( غالباً  هي التي يلجأ إليها المعلم للمحافظة على النظام , ومع ذلك كان المعلمون يشجعون طلابهم عن طريق المدح والثناء كما إن نظام التعليم ليس سهلا وذلك: 

‌أ- لكي يحقق الطالب النجاح يجب عليه المواظبة على دروسه في المدرسة يومياً  من الشروق حتى المغيب. 

‌ب- - حق للطلاب التمتع بعطلة معينة في وقت من أوقات السنة. 

‌ج- - ان سني الد ارسة كانت طويلة فالطالب يلازم المدرسة منذ صباه إلى أن يصبح شاب اً. 

‌د- - ان نظام المدرسة يتطلب فترة تحضيرية تتخللها الامتحانات , وامتحانات الإعادة. 

2- المناهج المدرسية : 

     إن المدرسة الع ارقية  القديمة كانت تتبع ما يسمى آنذاك بالتعليم النظامي الذي كان مكانه المدرسة التي كانت ملحقة عادةً  بالمعبد الذي يكون في المدن الرئيسة حيث اشتهرت كل مدينة ع ارقية قديمة بمنهج معين , وان الوثاق السومرية تبين لنا إن المنهج المدرسي كان يتضمن نوعين من الد ارسات هما الد ارسات العلمية والد ارسات الأدبية حيث دلت قوائم الكلمات التي اكتشفت حديثاً  في الألواح المدرسية تشير إلى المنهج المدرسي الذي كان يشمل: 

) المواقع الجغ ارفية ، الجداول الرياضية ، الصيغ السومرية ، التعويذات الدينية ، مجموعة الأمثال والمصطلحات التقنية التي تخص المهن والحرف والخ ارئط وعقود العمل ( . 

أما بالنسبة للكادر التعليمي فقد كان يتخذ التسميات الآتية : 

1- يسمى مدير المدرسة بـ )أب المدرسة( ويلقب بـ )الأستاذ( احت ارماً  له, وقد جاء في إحدى المدائح النموذجية )الأستاذ هو الإله الذي يبني الإنسانية(. 

2- يسمى المعلم )أليا( وتعني العلامة أو الأستاذ حيث كان يعتقد السومريون والبابليون إن 

)الاليا( يعرف كل شيء طالما يعرف الكتابة بالخط المسماري لان الخط المسماري كان مقدسا ص. 

3- المكتبـات : 

     كانت المكتبات منتشرة في جميع المدن الإقليمية تقريباً  وعلى مسافة متاخمة لكل مكتبة توجد مدرسة للنسخ ملحقة بها. 

    وان اكبر مجموعة من الألواح كانت تتمثل في المكتبة الخاصة بـ )آشور بانيبال( في نينوى الذي كان مولعاً  بالآثار والذي بدوره نظم حملة واسعة للبحث عن الآثار والنقوش القديمة وجمع كل المصادر الثقافية  والتاريخية لاسيما في بلاد سومر وأكد حيث عثر في مكتبته على نحو(20222) لوحة سليمة أو محطمة. 

 

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
بواسطة
 
أفضل إجابة
بحث عن الأساس التاريخي للتربية
مرحبًا بك في بوابة الإجابات، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...